خليل الصفدي

298

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

عيني ادخلي الصرح ، وقمت من حقوقه الواجبة علىّ بما يطول فيه الشرح ، وتلقّيته بالضمّ إلى قلب لا يجبر منه الكسر غير الفتح ، واسمت ناظرى من طرسه في الروض « 1 » الانف ، وقسمت حليّه على اعضائى فللجيد القلائد وللفرق التيجان وللاذن الشنف ، ووردت منهله الصافي ، والتحفت ظله « 2 » الضافى ، واجتليت من وجهه بشرا قابله الشكر بالقلم الحافي ، وعكفت منه على كعبة الفضل فللّه ما نشر في استلامى وطوى في طوافى ، وكلّفت « 3 » قلبي الطاير جوابا فلم تقو القوادم وظهر الخوى في الخوافي ، وقلت هذا الفنّ الفذّ الذي ما له ضريب ، وهذا وصل الحبيب البعيد قد نلته برغم الرقيب القريب ، فيا عينىّ بيتا في اعتناق * ويا نومى قدمت على السلامة واقسم ان البيان ما نكّب عما دبّجه مولانا ونكّت ، ولا اجراه اللّه على لسانه الّا لما سكّت البلغاء وبكّت ، ولا آتاه هذه النقود المطبوعة الّا وقد خلّصت القلوب من رقّ غيره وفكّت ، ولا وهبه اللّه هذه الكلم الجوامع الا ان الأوائل احسّوا بطول رسائلهم فقطعوها من حيث رقّت والصحيح ركّت « 4 » فما كلّ كاتب يده فم ولسانه فيه قلم ، ولا كل متكلّم حسن بيانه تأتمّ الهداة به كانّه علم ، ولا كل بليغ إذا خاطب الولىّ كلا وإذا كلم العدوّ كلم ، لانّ مولانا حرسه اللّه تعالى لا يتكلّف إذا أنشأ « 5 » ، ولا يتخلّف إذا وشّى ، والسجع عنده أهون من النفس الذي يردّده واخفّ ، والدرّ الذي يقذفه من رأس قلمه أكبر من الدرّ الذي في قعر البحر واشفّ ، وإذا راض قلمه روّض الطروس من وقته ، وإذا أفاض كلمه فوّض البيان إليها امر مقته ومقته ، وما كلمه الّا بحر والقوافي أمواج ، وما قلمه الّا ملك البلاغة فإذا امتطى يده ركضت به من الطروس على حلل الديباج ، فلهذا اخملت رسائله الخمائل ، وتعلّمت منه

--> ( 1 ) روضه - أعيان ( 2 ) بظله - أعيان ( 3 ) وكلف - أعيان ( 4 ) والصحيح من حيث ركت - أعيان ( 5 ) انشى - أعيان